ابن الجوزي
69
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الشمس جميعها ، وأظلمت الدنيا وشوهدت الكواكب [ 1 ] كلها ، وسقطت الطيور في طيرانها ، وكان المنجمون قد زعموا أنه يبقى سدسها فلم يبق منها شيء ، وكان انجلاؤها على أربع ساعات وكسر ، ولم يكن الكسوف في غير بغداد وأقطارها عامّا في جميع الشمس . وفي رجب : ورد رسول من عميد الملك يذكر أن كتاب السلطان ورد عليه بأن الخليفة إن لم يجب إلى الوصلة التي سألناها فطالبه بتسليم أرسلان خاتون إليك وأعدها معك ، لأسير بنفسي وأتولى الخطاب على هذا ، وإنه أراد العود من الطريق لفعل ما رسم له من [ 2 ] / هذا ، فخاف أن لا ينضبط له العسكر إذا عادوا إلى بغداد ويقول : إني قد 37 / أأعدت هذا الرسول لحمل أرسلان خاتون إلى دار المملكة إلى حين اجتماعي بالسلطان وإصلاح هذه القصة ، وكاتب أرسلان بمثل ذلك وبانتقالها عن الدار ، فتجدد الإنزاع والخوف ، ودافع الخليفة عن الجواب ، وتبسط أصحاب في أشياء توجب خرق الحرمة [ 3 ] فأظهر الخليفة الخروج من بغداد ، وتقدم بإصلاح الطيار فحل صفره ، ورم شعثه ، وانزعج الناس من ذلك وخافوا ، فنودي فيهم أنه ما يبرح فسكتوا ، ثم جاء أمر السلطان إلى شحنته ببغداد يأمره بما يوجب دفع المراقبة ، وقيل في ذلك ، وهذا في مقابلة خرق حرمتنا ، ورد أصحابنا على أقبح حال ، وإلى السيدة أرسلان [ 4 ] بالانفصال عن الدار العزيزة ، والمقام في دار المملكة إلى أن يرد من يسيرها ، وأدخلوا أيديهم في الجواري ، فروسلوا بأن هذا يقبح فأمسكوا . [ خلع في بيت النوبة على طراد الزينبي ] وفي يوم الخميس [ 5 ] لأربع بقين من رجب : خلع في بيت النوبة على طراد الزينبي [ 6 ] ، وردت إليه نقابة العباسيين ، وتقلد نقابة الطالبيين أبو الفتح أسامة بن أبي عبد الله بن أحمد بن علي بن أبي طالب العلويّ ، وانحدر من بغداد إلى البصرة ،
--> [ 1 ] « وشوهدت الكواكب » سقطت من ص . [ 2 ] في الأصل : « من ذلك » . [ 3 ] في ص : « الحشمة » . [ 4 ] في ص : « رسال » وكذلك في المطبوعة . [ 5 ] في المطبوعة : « الخمس » . [ 6 ] في الأصل : « خلع على طراد الزينبي في بيت الكوفة » .